أوعدني لوتغيب عن بالك ما أغيب ... موكلمة وأنســــــــــاك

محموداليوسف

Subscribe to RSS feed

زماني

أنـــا وزمـــاني

Read more...

المروءة

إن المروءة سجيةٌ جُبلت عليها النفوس الزكية، وشيمةٌ طبعت عليها الهمم العلية، وضعفت عنها الطباع الدنية، فلم تطق حمل أشراطها السنية. إنها حلية النفوس، وزينة الهمم، فما هي حقيقتها؟

حقيقة المروءة:

اعلم – وفقك الله لكل خير – أن حقيقة المروءة اتصاف النفس بصفات الكمال الإنساني التي فارق بها الحيوان البهيم، والشيطان الرجيم، إنها غلبة العقل للشهوة، وحدُّ المروءة: استعمال ما يُجمل العبد ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه، سواءٌ تعلق ذلك به وحده، أو تعداه إلى غيره.

قال بعض السلف: خلق الله الملائكة عقولاً بلا شهوة، وخلق البهائم شهوة بلا عقول، وخلق ابن آدم وركّب فيه العقل والشهوة، فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة، ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم.

مروءة كل شيء بحسبه:

إذا علمنا أن المروءة هي استعمال كل خلق حسن، واجتناب كل خلق قبيح؛ فإن لكل عضو من الأعضاء مروءة على ما يليق به:

· فمروءة اللسان: حلاوته وطيبه ولينه.

· ومروة الخلق: سعته وبسطه للحبيب والبغيض.

· ومروءة المال: بذله في المواقع المحمودة شرعًا وعقلاً وعرفًا.

· ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه.

· ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره، وعدم رؤيته، وترك المنة به.

وهذه هي مروءة البذل والعطاء، أما مروءة الترك فتعني ترك الخصام والمعاتبة، والمماراة، والتغافل عن عثرات الناس.

دواعي المروءة:

إن أعظم دواعي المروءة شيئان:

أحدهما: علو الهمة. والثاني: شرف النفس.

أما علو الهمة: فلأنه باعث على التقدم والترقي في المكارم أنفة من خمول الضعة، واستنكارًا لمكانة النقص، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها".

وقال عمر رضي الله عنه: "لا تصغرن هممكم؛ فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمة".

وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ

وأما شرف النفس: فبه يكون قبول التأديب، واستقرار التقويم؛ فإن النفس إذا شرفت كانت للآداب طالبة، وفي الفضائل راغبة، وعن الدنايا والرذائل نائية، قال بعض الشعراء:

إذا أنت لم تعـرف لنفسك حقها.. ... ..هوانًا بها كانت على النـاس أهـونا

فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكنٌ.. ... ..عليـك لها فاطلب لنفسك مسكنا

وإيــــاك والسكنى بمنـزل ذلـــةٍ.. ... ..يُعدُّ مسيئًا فيـه مَن كـان مُحسنا

وقال الحُصين بن المنذر الرقاشي:

إن المروءة ليس يدركها امرؤٌ.. ... ..ورث المكـارم عن أبٍ فأضاعها

أمرته نفسٌ بالـدناءة والخنا.. ... ..ونهته عن سُبُل العـلا فأطاعهـا

فإذا أصاب من المكارم خُلَّةً.. ... ..يبني الكريمُ بهـا المكــارم باعها

شروط المروءة وحقوقها:

ذكر بعضهم للمروءة حقوقًا وشروطًا، وهي تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: شروط المروءة في النفس. والثاني: شروط المروءة في الغير.

أما شروط المروءة في النفس: فهي:

(1) العفة: وهي نوعان:

· عفة عن المحارم: وتكون بكف الفرج عن الحرام، وكف اللسان عن الأعراض.

· وعفة عن المآثم.

(2) النزاهة: وتعني النزاهة عن المطامع الدنيوية، ومواقف الريبة والتهمة.

أما حسم المطامع الدنيوية فيكون باليأس مما في أيدي الناس، والقناعة بما قسم الله تعالى.

وأما النزاهة عن مواقف الريبة: فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو أبعد الخلق عن الريب – أسوة حسنة؛وقف ذات ليلة يحادث أم المؤمنين صفية رضي الله عنها على باب المسجد، فمر به رجلان من الأنصار، فلما رأياه أسرعا، فقال لهما: "على رسلكما، إنها صفية"، فقالا: أوَفيك شك يا رسول الله؟ قال: "إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلبيكما سوءًا". فحري بغيره أن يستعمل الحزم ويغلِّب الحذر، ويترك مواقف الريب، ومظان التهم.

(3)الصيانة: وهي نوعان:

· صيانة النفس بالتماس ما يكفيها.

· صيانتها عن تحمل المنن من الخلق.

شروط المروءة في الغير:

أما شروط المروءة في الغير فثلاثة:

(1) المعاونة والمؤازرة: وهي تعني: الإسعاف بالجاه، والإسعاف في النوائب.

وقد قيل: لم يسُدْ من احتاج أهله إلى غيره. وقال الأحنف عن المروءة: صدق اللسان، ومواساة الإخوان.

(2) المياسرة: وهي السماحة والسهولة وهي على نوعين: العفو عن الهفوات، والمسامحة في الحقوق.

أما العفو عن الزلات والهفوات: فلأنه لا مُبَّرأ من سهو أو زلل، وقد قال الحكماء: لا صديق لمن أراد صديقًا لا عيب فيه.

وقال بعض الأدباء: ثلاث خصال لا تجتمع إلا في كريم: حُسْنُ المحضر، واحتمال الزلة، وقلة الملال.

وقال ابن الرومي:

فعذرك مبسـوطٌ لذنب مقدم.. ... ..وودُّك مقبــول بأهلٍ ومرحبِ

ولو بلغتـني عنك أذني أقمتُها.. ... ..لديَّ مقام الكاشح المتكــذِّب

فلستُ بتقليب اللسان مصارمًا.. ... .. خليـلاً إذا ما القلبُ لم يتقلب

وأما المسامحة في الحقوق والأموال: فتتنوع إلى إسقاط الحق أو تخفيفه.

(3) الإفضال: فذو المروءة يجود بماله، فهو إما يجود بماله على من أدَّى إليه معروفًا ولو كان يسيرًا، كما جاد الشافعي رحمه الله على غلام ناوله سوطه حين سقط منه فأعطاه سبعة دنانير، وقد يجود لتأليف قلبٍ، أو صيانة عرضٍ من الحساد والحاقدين والسفهاء.

قالوا عن المروءة:

· قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: "للسفر مروءة، وللحضر مروءة، فأمام مروءة السفر: فبذل الزاد، وقلَّة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المزاح في غير مساخط الله. وأما المروءة في الحضر: فالإدمان إلى المساجد، وتلاوة القرآن، وكثرة الإخوان في الله عز وجل.

· وسئل سفيان الثوري عن المروءة: ما هي؟ قال: "الإنصاف من نفسك والتفضُّل؛ قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو الإنصاف، (وَالإِحْسَان) وهو التفضل، ولا يتمُّ الأمر إلاَّ بهما؛ ألا تراه لو أعطى جمع ما يملك ولم يُنصف من نفسه، لم تكن له مروءة؟! لأنه لا يريد أن يُعطي شيئًا إلا أن يأخذ من صاحبه مثله، وليس مع هذا مروءة".

· وقيل لسفيان بن عيينة: قد استنبطت من القرآن كلَّ شيء، فأين المروءة فيه؟ فقال: في قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)[الأعراف:199]. ففيه المروءة، وحُسن الأدب، ومكارم الأخلاق، فجمع في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ) صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين. ودخل في قوله: (وأْمُرْ بالعُرفِ): صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغضُّ الأبصار، والاستعداد لدار القرار. ودخل في قوله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ): الحض على التخلُّق بالحلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزُّه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهَلة والأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، والأفعال الرشيدة.

· وقال الشعبي: "تعامَل الناسُ بالدِّين زمانًا طويلاً، حتى ذهب الدينُ، ثم تعاشروا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعاشروا بالحياء، ثم تعاشروا بالرغبة والرهبة، وأظنُّه سيأتي بعد ذلك ما هو شرٌّ منه".

· وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: "كمال المروءة: الفقه في الدين، والصبر على النوائب، وحسن تدبير المعيشة".

· وقال ميمون بن ميمون: "أول المروءة: طلاقة الوجه، والثاني: التودُّد، والثالث: قضاء الحوائج".

· وقال ابن سلام: "حدُّ المروءة: رعْيُ مساعي البرِّ، ودفع دواعي الضر، والطهارة من جميع الأدناس، والتخلُّص من عوارض الالتباس، حتى لا يتعلق بحاملها لوْم، ولا يلحق به ذم، وما من شيء يحمل على صلاح الدين والدنيا، ويبعث على شرف الممات والمحيا، إلاَّ وهو داخل داخل تحت المروءة.

أجبن الناس وأحيل الناس وأشجع الناس







دخل عمرو بن معدي كرب الزبيدي على عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقال عمر: أخبرني من أجبن من

لقيت وأحيل من لقيت وأشجع من لقيت.


فقال : يا أمير المؤمنين خرجت مرة أريد الغارة، فبينما أنا سائر، إذا بفرس مشدود ورمح مركوز، وإذا رجل

جالس كأعظم ما يكون الرجال خلقاً، وهو محتبي بحمائل سيفه ، فقلت: خذ

حذرك فإني قاتلك – فأقبل علي وقال : ومن أنت؟ - قلت : أنا عمرو بن معدي كرب الزبيدي. .! فشهق شهقة

فمات.


فهذا يا أمير المؤمنين أجبن من رأيت.



وخرجت مرة حتى انتهيت إلى حي، فإذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز، وإذا صاحبه في وهدة يقضي له حاجة ،

فقلت: خذ حذرك، فإني قاتلك – فقال : ومن أنت؟ فأعلمته بي ، فقال: يا أبا ثور، ما أنصفتني، أنت على ظهر

فرسك وأنا على الأرض، فأعطني عهداً أنك لا تقتلني حتى أركب فرسي فأعطيته عهداً ، فخرج من الموضع الذي

كان فيه، واحتبى بحمائل سيفه، وجلس ، فقلت: ما هذا؟ فقال: ما أنا براكب فرسي، ولا بمقاتلك، فإن نكثت

عهدك، فأنت أعلم بناكث العهد ، فتركته ومضيت.



فهذا يا أمير المؤمنين أحيل من رأيت. . .



وخرجت مرة حتى انتهيت إلى موضع كنت أقطع فيه الطريق ، فلم أرد أحداً، فأجريت فرسي يميناً وشمالاً، وإذا

أنا بفارس فلما دنا مني فإذا هو غلام حسن، نبت عذاره، من أجمل ما رأيت من الفتيان وأحسنهم ، وإذا هو قد

أقبل من نحو اليمامة ، فلما قرب مني سلم علي، فرددت عليه السلام وقلت: من الفتى؟ - قال : الحارث بن سعد

فارس الشهباء - فقلت: خذ حذرك فإني قاتلك - فقال: الويل لك، فمن أنت؟ - قلت : عمرو بن معدي كرب الزبيدي

- قال: الذليل الحقير، والله ما يمنعني من قتلك إلا استصغارك ، فتصاغرت نفسي يا أمير المؤمنين، وعظم عندي

ما استقبلني به، فقلت: دع هذا، وخذ حذرك، والله لا ينصرف إلا أحدنا، فقال: ثكلتك أمك، فأنا من أهل ما أثكلنا

فارس قط - قلت: هو الذي تسمعه - قال: اختر لنفسك، فإما أن تطرد لي، وإما أن اطرد لك فاغتنمتها منه وقلت:

اطرد لي فاطرد وحملت عليه، فظننت أني وضعت الرمح بين كتفيه، فإذا هو صار حزاماً لفرسه، ثم عطف علي،

فقنع بالقناة رأسي وقال: يا عمرو خذها إليك واحدة ولولا أني أكره قتل مثلك لقتلتك.


فتصاغرت نفسي عندي، وكان الموت يا أمير المؤمنين أحب إلي مما رأيت، فقلت: والله لا ينصرف إلا أحدنا

فعرض علي مقالته الأولى، فقلت له: اطرد لي فاطرد، فظننت أني تمكنت منه فاتبعته


حتى ظننت أني وضعت الرمح بين كتفيه، فإذا هو صار لبباً لفرسه، ثم عطف علي فقنع بالقناة رأسي وقال:

خذها إليك يا عمرو ثانية ، فتصاغرت إلي نفسي وقلت: والله لا ينصرف إلا أحدنا ، فاطرد لي ، فاطرد حتى

ظننت أني وضعت الرمح بين كتفيه، فوثب عن فرسه فإذا هو على الأرض فأخطأته، ثم استوى على فرسه

واتبعني حتى قنع بالقناة رأسي، وقال: خذها إليك يا عمرو ثالثة، ولولا كراهتي لقتل مثلك لقتلتك - فقلت: أقتلني

أحب إلي، ولا تسمع فرسان العرب بهذا - فقال: يا عمر وإنما العفو عن ثلاث، وإذا تمكنت منك في الرابعة

قتلتك، وأنشد يقول:



وكدت إغلاظاً من الإيمان .. . أن عدت يا عمروا إلى الطعان



لتجدن لهب السنان ... أو لا فلست من بين شيبان



فهبته هيبة شديدة ، وقلت له: إن لي إليك حاجة - قال: وما هي؟ - قلت: أكون صاحباً لك - قال: لست من

أصحابي، ويحك أتدري أين أريد؟ - قلت: لا والله - قل: أريد الموت الأحمر عياناً - قلت: أريد الموت معك - قال:

امض بنا.


فسرنا يوماً أجمع حتى أتانا الليل ، ومضى شطره فوردنا على حي من أحياء العرب ، فقال لي: يا عمرو في هذا

الحي الموت الأحمر ، فإما أن تمسك علي فرسي فأنزل وآتي بحجاتي، وإما أن تنزل وأمسك فرسك فتأتيني

بحاجتي، فقلت: بل انزل أنت، فأنت أخبر بحاجتك مني ، فرمى إلي بعنان فرسه، ورضيت والله يا أمير المؤمنين

بأن أكون له سايساً.


ثم مضى إلى قبة فأخرج منها جارية لم تر عيناي أحسن منها حسناً وجمالاً، فحملها على ناقة ثم قال: يا عمرو

إما أن تحميني وأقود الناقة، أو أحميك وتقودها أنت - قلت: لا بل أقودها وتحميني أنت فرمى إلي بزمام الناقة،

ثم سرنا حتى أصبحنا، قال: يا عمرو - قلت: ما تشاء؟ - قال التفت فانظر، هل ترى أحداً، فالتفت فرأيت جمالاً

فقتل: أغذذ السير. قال:


انظر، إن كانوا قليلاً فالجلد والقوة وهو الموت الأحمر، وإن كانوا كثيراً فليسوا بشيء قلت: هم أربعة أو خمسة

- قال: أغذذ السير ففعلت ووقف وسمع وقع حوافر الخيل عن قرب فقال: يا عمرو كن عن يمين الطريق، وقف،

وحول وجه دوابنا إلى الطريق ففعلت ووقفت عن يمين الراحلة ووقف عن يسارها ودنا القوم منا، وإذا هم ثلاثة

نفر شابان وشيخ كبير، وهو أبو الجارية والشابان أخواها، فسلموا فرددنا السلام ، فقال الشيخ: خل عن الجارية

يا ابن أخي - فقال: ما كنت لأخليها ولا لهذا أخذتها - فقال لأحد بنيه: اخرج إليه، فخرج وهو يجر رمحه فحمل

عليه الحارث وهو يقول:



من دون ما ترجوه خضب الزايل ... من فارس ملثم مقاتل



ينمي إلى شيبان خير وائل ... ما كان يسري نحوها بباطل



ثم شد على ابن الشيخ بطعنة قد بها صلبه فسقط ميتاً ، فقال الشيخ لابنه الآخر: اخرج إليه فلا خير في الحياة

على الذل، فأقبل الحارث وهو يقول:



لقد رأيت كف كانت طعنتي .. . والطعن للقرم الشديد الهمة



والموت خير من فراق خلتي . .. فقتلتي اليوم ولا مذلتي



ثم شد على ابن الشيخ بطعنة سقط منها ميتاً، فقال له الشيخ: خل عن الظعينة يا ابن أخي فإني لست كمن رأيت

– فقال : ما كنت لأخليها ولا لهذا قصدت - فقال الشيخ: يا ابن أخي اختر لنفسك، فإن شئت نازلتك، وإن شئت

طاردتك فاغتنمها الفتى ونزل، فنزل الشيخ وهو يقول:



ما ارتجي عند فناء عمري . .. سأجعل التسعين مثل شهر



تخافني الشجعان طول دهري ... إن استباح البيض قصم الظهر



فأقبل الحارث وهو ينشد:



بعد ارتحالي وطال سفري .. . وقد ظفرت وشفيت صدري



فالموت خير من لبان الغدر . .. والعار أهديه لحي بكر



ثم دنا فقال له الشيخ: يا ابن أخي إن شئت ضربتك فإن أبقيت فيك بقية فاضربني. وإن شئت فاضربني فإن أبقيت

في بقية ضربتك فاغتنمها الفتى وقال: أنا أبدأ - فقال الشيخ: هات فرفع الحارث يده بالسيف فلما نظر الشيخ أنه

قد أهوى به إلى رأسه ضرب له بطنه بطعنة قد منها أمعاءه ووقعت ضربة الفتى على رأس عمه، فسقطا ميتين.

فأخذت يا أمير المؤمنين أربعة أسياف وأربعة أفراس، ثم أقبلت إلى الناقة فقالت الجارية: يا عمرو إلى أين

ولست بصاحبتك ولست لي بصاحب، ولست كمن رأيت. فقلت: اسكتي - قالت: إن كنت لي صاحباً فأعطني سيفاً

أو رمحاً فإن غلبتني فأنا لك وإن غلبتك قتلتك - فقلت: ما أنا بمعطٍ ذلك ، وقد عرفت أهلك وجرأة قومك

وشجاعتهم فرمت نفسها عن البعير، ثم أقبلت تقول:



أبعد شيخي ثم بعد إخوتي .. . يطيب عيشي بعدهم ولذتي



وأصبحن من لم يكن ذا همة .. . هلا تكون قبل ذا منيتي



ثم هوت إلى الرمح وكادت تنزعه من يدي ، فلما رأيت ذلك منها خفت أن ظفرت بي قتلتني، فقتلتها.


فهذا يا أمير المؤمنين أشجع من رأيت.

قصيدة من روائع عنتر بن شداد


قفْ بالديار وصحْ إلى بيداها فعسى الديار تجيبُ منْ ناداها
دارٌ يفوحُ المِسْك من عَرَصاتِها والعودُ والندُّ الذكيُّ جناها
دارٌ لعبلة َ شَطَّ عنْكَ مَزارُها ونأْتْ لعمْري ما أراكَ تراها
ما بالُ عيْنِكَ لا تملُّ من البُكا رمدٌ بعينكَ أمْ جفاكَ كراها
يا صاحبي قفْ بالمطايا ساعة ً في دَار عبْلة سائلاً مغْناها
أم كيفَ تسأل دمنة ً عادية َ سفت الجنوبُ دمائها وثراها
يا عبلَ قد هامَ الفُؤَادُ بذِكْركم وأرى ديوني ما يحلُّ قضاها
يا عَبلَ إنْ تبكي عليَّ بحُرْقَة ٍ فلطالما بكتِ الرجالُ نساها
يا عَبْلَ إني في الكريهة ِ ضَيْغَمٌ شَرسٌ إذا ما الطَّعْنُ شقَّ جباها
وَدَنَتْ كِباشٌ من كِباشٍ تصْطلي نارَ الكريهة ِ أوْ تخُوضُ لَظاها
ودنا الشُّجاعُ من الشُّجاع وأُشْرعَتْ سمر الرماح على اختلافِ قناها
فهناك أطعنُ في الوغى فرْسانها طَعْناً يَشقُّ قُلوبَها وكُلاها
وسلي الفوارس يخبروكِ بهمتي ومواقفي في الحربِ حين أطاها
وأزيدها من نار حربي شعلة ً وأثيرها حتى تدورَ رحاها
وأكرُّ فيهم في لهيب شعاعها وأكون أوَّل وافدٍ يصلاها
وأكون أول ضاربٍ بمهندٍ يفري الجماجمَ لا يريدُ سواها
وأكون أولَّ فارسٍ يغشى الوغى فأقود أوَّل فارسِ يغْشاها
والخيلُ تعْلم والفوارسُ أنني شيخ الحروب وكهلها وفتاها
يا عبلَ كم منْ فارس خلَّيْتُهُ في وسْطِ رابية ٍ يَعُدُّ حصاها
يا عبلُ كم من حرَّة ٍ خلَّيتُها تبكي وتنعي بعلها وأخاها
يا عبلُ كم من مُهرة ٍ غادرتُها من بعد صاحبها تجرُّ خطاها
يا عبلُ لو أني لقيتُ كتيبة ً سبعين ألفاً ما رهبت لقاها
وأنا المنَّية وابن كلِّ منية ٍ وسواد جلدي ثوبها ورداها

قلعة الرحبة

الأيمان بالله

الأيمان بالله

Read more...

سوريـــــــــا نموت كي تحيــــــــــا

الثقة بالله

الثقة بالله

Read more...

معاوية بن آبي سفيان رضي الله عنه

معلومات قيمة

Read more...

التخلص من الذنوب

كيف أتوب

Read more...

May 2013
S M T W T F S
April 2013June 2013
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31