Monday, December 10, 2012 9:09:32 PM
أبي اسحاق ابـــــراهيم بن مسعود الألبـــــيري الأندلسي:
الــــــــجزء الخامس
فليست هذه الدنيا بشيئ
~تسوؤك حقبة و تسر وقتا
و غايتها إذا فكرت فيها
~كفيئك أو كحلمك إذ حلمتا
سجنت بها و أنت لها محب
~فكيف تحب ما فيه سجنتا
و تطعمك الطعام و عن قريب
~ستطعم منك ما فيها طعمتا
و تعرى إن لبست بها ثيابا
~و تكسى إن ملابسها خلعتا
و تشهد كل يوم دفن خل
~كأنك لا تراد لما شهدتا
و لم تخلق لتعمرها و لكن
~لتعبرها فجد لما خلقتا
و إن هدمت فزدها أنت هدما
~و حصن أمر دينك ما استطعتا
و لا تحزن على ما فات منها
إذا ما أنت في أخراك فزتا
فليس بنافع ما نلت منها
~من الفاني إذا الباقي حرمتا
و لا تضحك مع السفهاء يوما
~فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
و من لك بالسرور و أنت رهن
~و ما تدري أتفدى أم غللتا
و سل من ربك التوفيق فيها
~و أخلص في السؤال إذا سؤلتا
و ناد إذا سجدت له أعترافا
~بما ناداه ذو النون بن متا
و لازم بابه قرعا عساه
~سيفتح بابه لك إن قرعتا
و أكثر ذكره في الأرض دئبا
~لتذكر في السماء إذا ذكرتا
و لا تقل الصبا فيه أمتهال
~و فكر كم صغير قد دفنتا
و قل يا ناصحي بل أنت أولى
~بنصحك لو بفعلك قد نظرتا
تقطعني على التفريط لوما
~و بالتفريط دهرك قد قطعتا
و في صغري تخوفني المنايا
~و ما تدري بحالك حيث شختا
و كنت مع الصبا أهدى سبيلا
~فما لك بعد شيبك قد نكثتا
و ها أنا لم أخض بحر الخطايا
~كما قد خضته حتى غرقتا
و لم أشرب حميا أم دفر
~و أنت شربتها حتى سكرتا
و لم أنشأ بعصر فيه ظلم
~و أنت حللت فيه و أنتهكتا












