Monday, May 21, 2012 11:42:53 AM
من سيرة الصحابيات
مقدمة
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ،(1)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } .(2)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } .(3)
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
فإن الإسلام قد أكرم المرأة أيَّما إكرام ، أُمَّاً كانت ، أو بنتاً ، أو زوجاً ، أو أختاً ، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بعض النساء اللاتي كان لهن دور بارز وفعال في تاريخ البشرية كأم موسى ، ومريم بنت عمران ، وامرأة فرعون ، وذكر الله تعالى أيضاً بعضاً منهن من المبايعات والمهاجرات ، كما في سورة الممتحنة . فقد ذكر الله من ثباتهنَّ وإيمانهنَّ
__________
(1) آل عمران:آية (102).
(2) النساء: آية (1).
(3) الأحزاب: آية (70-71).
وقد برزت المرأة في الصدر الأول من الإسلام ، وفي القرن الأول وهو خير القرون ، بالصبر واليقين ، وفي وقوفها بجانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في تسكين النفس وتهدئة الروع ، وفي ثباتها ، ووقوفها في خندق واحد مع زوجها ومع أبيها ، وأخيها ، وضحت بمالها ونفسها ، ووقفت كالطوت الشامخ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أمثال خديجة ، وعائشة ، وفاطمة ، وأسماء ، وأم سليم ، وأمثالهن كثير رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ جميعاً .
وقد كانت الصحابيات مثالاً فريداً للنساء إلى قيام الساعة ، في الدعوة ، والدفاع عن الحق ، وعن هذا الدين العظيم ، وفي حمل راية الإسلام .
فإلى المسلمات اللاتي يتخذن من الصحابيات مثالاً لهنَّ في التضحية، والإيمان، والتقوى والورع، والفداء ،
إلى نسائنا الكريمات اللواتي يتخذنَّ من الصحابيات مثالاً يقتدى بهن في الإيثار ، والصمود .
إليكن جميعاً أيتها الأخوات والأمهات نقدم هذه النماذج الطيبة من النساء اللاتي كنَّ حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وشاركن في إقامة هذا الدين العظيم ، وتحملن هذه المسؤولية العظيمة .
ستجد الأخت المسلمة في هذا الكتاب نساء وقفت كل واحدة منهن على ثغرة من ثغر الإسلام ، وستجدين في كل واحدة منهن مثالاً يحتذى بهنَّ في التقوى والإخلاص والثبات والفداء .
وأذكِّر الأخوات المسلمات أن يقرأن سيرة هؤلاء الصحابيات الكريمات ، ليكونوا على علم بهن وبما قمن به في صدر الدعوة ، والوقوف على سَيير سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، يكون ذلك سبباً لتثبيت الإيمان في قلب المؤمن ، ويكون كذلك دافعاً لهم على زيادة الطاعات ، والتضحيات في سبيل الله تعالى .
لأن المرأة سلاح ذو حدين ، فإذا صلحت وأدت وظيفتها الأصلية ، وهدفها المرسوم ، كانت لبنة صالحة في بناء مجتمع إسلامي متماسك قوي الأخلاق ، متين الدعائم .
فسنقضي لحظات ممتعة ومؤلمة في نفس الوقت مع هذه الصفحات ونحن نقرأ حياة الصحابيات الكريمات .
نسأل الله العظيم أن يرزق أخواتنا المسلمات الاقتداء والسير على نهج الصحابيات الفاضلات ، في التضحية ، واليقين ، والثبات ، والصبر ، والتقوى ، والتوكل .
هذا وأشكر كل من قدم لي يد المساعدة لإخراج هذا الكتاب لما فيه من المنفعة، ولقد استفدت من كتاب صور من حياة الصحابيات للأخ عبد الرحمن السحيباني كثيراً ، وكذلك كتاب نساء حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقصص من حياة الصحابيات لصلاح بن فتحي ، وصفحات مشرقة من حياة الصحابيات .
و "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"(1) ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فجزاهم الله عنا خير الجزاء وجعل عملهم هذا في ميزان حسناتهم يوم القيامة .
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا الكتاب سبباً لصلاح المسلمين ،
كما أسأله سبحانه أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يكون حجةً لنا لا علينا ، وأن ينفعنا به في يوم الدين ، إنه ولي ذلك
والقادر عليه . اللهم آمين
وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتب
ماجد بن خنجر البنكاني
أبو أنس العراقي
يوم الجمعة الموافق
14/ جمادى الآخرة / 1424هـ
11/ 8 / 2003م
__________
(1) صحيح الترمذي رقم (1592)، السلسلة الصحيحة برقم (417)، المشكاة رقم (3025)، التعليق الرغيب (2/56) .
الخاتمة
وفي الختام وبعد أن قرأنا ما في هذا الكتاب من القصص عن حياة الصحابيات وما قمن به من تضحية في سبيل الله تعالى ، وفي سبيل الدعوة ، فقد رأينا كيف وقفت المرأة المسلمة في الصدر الأول مع الرجل في خندق واحد تبني صرح الإسلام ، وإقامة هذا الدين العظيم .
ورأينا كيف بذلت المرأة المسلمة ما تملكه من قدرات ، وما تستطيعه من مواهب ، وما تحتمله من جهد ، وما بين يديها من مالٍ وولد لأجل نصرة الإسلام .
فعلى الأخت المسلمة أن تتخذ من الصحابيات قدوة لها ، وزاداً تتزود به في هذه الحياة الدنيا ، وأن لا تنخدع بالدعوات الكاذبة الخداعة من قبل الغرب الذين يجعلون من المرأة سلعة لهم لقضاء شهواتهم ومآربهم .
وعليك أن تقفي على ثغرة من ثغر الإسلام كما كانت المرأة في القرن الأول،
فرضي الله عن الصحابة الكرام ، وجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، والله المسؤول أن يعوضهم على صبرهم وجهادهم بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، وما ذلك على الله بعزيز . قال الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .(1)
وختاماً فالله اسأل أن يجعل هذا الكتاب نافعاً للمسلمين عامة والنساء خاصة ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفعنا به { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } .(2)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وكتب
ماجد بن خنجر البنكاني
أبو أنس العراقي
__________
(1) التوبة الآية (100) .
(2) الشعراء الآية (88-89) .
المادة ... الصفحة
المقدمة …………….…………………………………… ... 5
أمهات المؤمنين .................................. ... 11
خديجة بنت خويلد الطاهرة ............................ ... 13
عائشة المبرأة من فوق سبع سماوات ..................... ... 25
حفصة الصوامة القوامة ……………………… ... 49
صفية بنت حيي .....…………………......... ... 55
زينب بنت جحش .............……………….. ... 61
أم حبيبة رضي الله عنها ................................ ... 71
أم سلمة أول ظعينة تدخل المدينة ............................. ... 79
ميمونة بنت الحارث ................................... ... 91
سودة بنت زمعة ....................................... ... 95
جويرية بنت الحارث عظيمة البركة على أهلها ............ ... 101
بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - ................................... ... 107
زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ....………………… ... 109
رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..……………………. ... 115
أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.........…………… ... 121
فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ............................. ... 127
أمامة بنت أبي العاص................................... ... 137
الشيماء بنت الحارث ................................... ... 143
عمات النبي - صلى الله عليه وسلم - .................................... ... 147
حليمة السعدية ........................................ ... 149
أم أيمن ..........………………………...... ... 155
صفية ..................………………….... ... 161
أم الفضل زوجة العباس ............................... ... 167
فاطمة بنت أسد مربية النبي - صلى الله عليه وسلم - ......................... ... 173
أم رومان أم الصديقية .................................. ... 179
صحابيات جليلات تخرجن من مدرسة النبوة … ... 185
أم المنذر بنت قيس ………………………… ... 187
أم حرام بنت ملحان شهيدة البحر ……………… ... 193
أم عطية الأنصارية .................................... ... 197
أم هانئ رضي الله عنها ................................. ... 203
أميمة بنت صبيح أم سيد الحفاظ ...……...……… ... 207
أسما بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء …………... ... 213
الربيع بنت معوذ بايعت تحت الشجرة ..... .......….. ... 219
خولة بنت ثعلبة المرأة التي شكواها من فوق سبع سماوات .. ... 225
درة بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ................................... ... 229
سمية بنت خباط أول شهيدة في الإسلام …………… ... 235
نسيبة بنت كعب الأنصارية ......………………. ... 243
أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين .………………. ... 247
أسماء بنت عميس صاحبت الهجرتين .................... ... 263
أم الدحداح الأنصارية ....................………... ... 271
أم سليم المؤمنة الداعية .................................. ... 277
حبيبة بنت خارجة ………………………… ... 285
كبشة بنت رافع أم الأبطال ..........…………… ... 289
الخنساء أم الشهداء ..................................... ... 295
الخاتمة ............................................ ... 301
الفهرس ............................................ ... 305
أم حبيبة
رضي الله عنها
المجاهدة الصابرة
أم المؤمنين اسمها رملة بنت أبي سفيان .
إنها المجاهدة ، الصابرة ، صاحبة التضحيات الكبيرة ، تحملت المتاعب والأهوال في سبيل عقيدتها وإيمانها بالله سبحانه وتعالى ، رضي الله عنها وأرضاها .
هي من أول المؤمنين هجرة إلى الحبشة فراراً بدينها بعد أن اشتد طغيان الكفر على المسلمين ، وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أم المؤمنين ، وهي أخت الخليفة معاوية ،.
تزوجت من عبيد الله بن جحش الذي أسلم مثلها وهاجر معها إلى الحبشة ، وهناك ولدت له بنتاً أسمتها حبيبة وبها كُنيت .
وكانت المفاجأة في ديار الغربة أن تنصر زوجها وأكب على شرب الخمر ، وحاول أن يحمل زوجته على الكفر وترك دينها فأبت كل الإباء ، بل كانت تحاول معه ليرجع إلى الإسلام والثبات عليه فرفض وأصر على الكفر والعياذ بالله ، واستمر على ذلك أياماً حتى هلك .
قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة ففزعت فأصبحت ، فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات .(1)
وهكذا عاشت أيام الغربة والبعد عن الأهل والوطن ، وفقدت المعيل لها ولبنتها ، لكنها الصادقة الصابرة المؤمنة بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - صمدت بكل هذه الظروف الصعبة والقاسية ، كانت تعلم أن الله لن يتركها ، وتعلم أن بعد الشدة الفرج ، وبعد العسر يسر ، فالذي يتقي الله تعالى ويتوكل عليه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .
قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } .(2)
__________
(1) الإصابة (7/652) .
(2) سورة الطلاق الآية (2-3) .
فثبت الله عزيمتها وصبرها ، وما هي إلا أيام حتى جاء الخبر ، جاءتها البشرى ، جاءها الفرج ، طُرق عليها الباب إنها جارية من جواري النجاشي لماذا جاءت ، جاءت لتبشرها بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيد ولد آدم وأفضل خلق الله قد خطبها ، وما أن علمت واستيقنت بأن الخبر حقيقة صاحت : بشرك الله خيراً ، ثم نزعت ما تمتلك من حلي وقدمته للجارية .(1)
قالت رضي الله عنها : أتاني آت في نومي ، فقال يا أم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فإذا هي جارية له يقال لها : أبرهة فقالت : إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال :
أما بعد فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير فخطب خالد فقال :
قد أجبت الى ما دعا اليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجته أم حبيبة فأتى الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما فأكلوا ، قالت أم حبيبة : فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا قالت فردتها علي ، وقالت إن الملك عزم على بذلك وردت على ما كنت أعطيتها أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير ، فقدمت به معي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .(2)
ما كان لعدو الله أن يجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
__________
(1) انظر الإصابة (4/48) ، والسمط الثمين (ص67) .
(2) الإصابة (7/652) .
ضربت أم حبيبة رضي الله عنها أروع الأمثلة في الحب لله والبغض لله ، فعندما قدم أبوها أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية ، فلم يقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما جاء ليجلس على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - طوته دونه فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال : يا بنية لقد أصابك بعدي شر أي نعم فما كان لعدو الله أن يجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قالت عائشة رضي الله عنها : دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت : قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك : فقلت : غفر الله لك ذلك كله وتحللت من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك .
عن زينب ابنة أبي سلمة قالت : لما جاء نعي أبي سفيان يعني والد أم حبيبة من الشام دعت أمُّ حبيبة رضي الله عنها بصفرةٍ في اليوم الثالث ، فمسحتْ عارضيها وذراعيها ؛ وقالت : إني كنتُ عن هذا لغَنية ؛ لولا أني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :" لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ؛ إلا على زوجٍ ؛ فإنها تُحدُّ عليه أربعة أشهرٍ وعشراً ".(1)
وبعد وفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتقاله إلى الرفيق الأعلى عكفت أم حبيبة على عبادة ربها ولا تخرج من بيتها إلا لحج أو عمرة ، حتى توفاها الله في العقد السابع من عمرها .
فرضي الله عنها ورحمه الله تعالى وأكرمها في جناته جنات الخلد .
__________
(1) رواه البخاري برقم ( 1280) ، ومسلم برقم ( 1486) .
فما أحوج المسلمات اليوم أن يقرأن سيرة هذه السيدة الجليلة ليدركن البون الشاسع بينهن وبين الرعيل الأول الذي تخرَّج من مدرسة النبوة ، فالله أسأل أن يرزق نسائنا وبناتنا الاقتداء بالصحابيات الجليلات والسير على طريقهن . اللهم آمين .
الفوائد
إعطاء المبشر هدية ، حلوان على بشارته ، كما فعلت أم حبيبة ، وكما فعل كعب بن مالك رضي الله عنهم جميعاً .
بعد كل شدة فرج .
الولاء للمسلمين ، والبراء من المشركين ولو كان ، أو أخ ، أو أي شخص كان ، كما فعلت أم حبيبة مع أبيها قبل إسلامه في منعه من الجلوس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
كل مشرك نجس ، ونجاسته معنوية .
نهي المرأة عن الحداد فوق ثلاثة أيام ، إلا على الزوج فإنها تحد أربعة أشهرٍ وعشراً .
أم سلمة
أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة
هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ، المخزومية القرشية ، صحابية جليلة من المهاجرات الأول ، وهي بنت عم خالد بن الوليد ، وبنت عم أبي جهل بن هشام ، وقد كانت تعد من فقهاء الصحابيات .
أمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة الكنانية ، من بني فراس الأمجاد .
زوجها هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم -أبو سهل – صاحب الهجرتين ، وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أبو سلمة أخاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع ، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب .
وقفت إلى جانب زوجها وتحملت معه صنوف العذاب وأقساها ، ثم هاجرت معه إلى الحبشة فراراً بدينها ، بعد أن تركت الوطن والأهل والمال لأجل دينها .
وولدت في المهجر ابنها سلمة .
وبعد أن عادوا من الهجرة الأولى ، ثم هاجروا إلى المدينة بعد أن أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بالهجرة .
ولقد لقت أم سلمة وزوجها أشد المعاناة في هجرتها هذه وكانت مأساة بالغة.
فلنتركها هي تتحدث عن هذه الهجرة ، حيث قالت :
لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني فغضب ، ثم ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة وقالوا : والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرق بيني وبين زوجي وابني فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سبعا أو قريبها حتى مر بن رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي ، فقال لبني المغيرة : ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها ، فقالوا : الحقي بزوجك إن شئت ورد على بني عبد الأسد عند ذلك ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله فكنت أبلغ من لقيت حتى إذا كنت بالتنعيم(1) لقيت عثمان بن طلحة(2) أخا بني عبد الدار ، فقال أين يا بنت أبي أمية ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، فقال: هل معك أحد ، فقلت : لا والله إلا الله وابني هذا ، فقال : والله مالك من مترك ، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني فوالله ما صحبت رجلا من كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بن ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري
__________
(1) التنعيم : مكان على ثلاثة أميال من مكة .
(2) عثمان بن طلحة : كان حاجب بيت الله في الجاهلية ، وكان يوك رافق أم سلمة مشركاً ، أسلم في هدنة الحديبية وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد ، فلما فتحت مكة دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة استشهد عثمان بن طلحة بأجنادين في خلافة عمر رضي الله عنهما .
قدمه ورحله ثم استأخر عني وقال اركبي فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بن المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : إن زوجك في
مقدمة
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ،(1)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } .(2)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } .(3)
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
فإن الإسلام قد أكرم المرأة أيَّما إكرام ، أُمَّاً كانت ، أو بنتاً ، أو زوجاً ، أو أختاً ، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بعض النساء اللاتي كان لهن دور بارز وفعال في تاريخ البشرية كأم موسى ، ومريم بنت عمران ، وامرأة فرعون ، وذكر الله تعالى أيضاً بعضاً منهن من المبايعات والمهاجرات ، كما في سورة الممتحنة . فقد ذكر الله من ثباتهنَّ وإيمانهنَّ
__________
(1) آل عمران:آية (102).
(2) النساء: آية (1).
(3) الأحزاب: آية (70-71).
وقد برزت المرأة في الصدر الأول من الإسلام ، وفي القرن الأول وهو خير القرون ، بالصبر واليقين ، وفي وقوفها بجانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في تسكين النفس وتهدئة الروع ، وفي ثباتها ، ووقوفها في خندق واحد مع زوجها ومع أبيها ، وأخيها ، وضحت بمالها ونفسها ، ووقفت كالطوت الشامخ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أمثال خديجة ، وعائشة ، وفاطمة ، وأسماء ، وأم سليم ، وأمثالهن كثير رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ جميعاً .
وقد كانت الصحابيات مثالاً فريداً للنساء إلى قيام الساعة ، في الدعوة ، والدفاع عن الحق ، وعن هذا الدين العظيم ، وفي حمل راية الإسلام .
فإلى المسلمات اللاتي يتخذن من الصحابيات مثالاً لهنَّ في التضحية، والإيمان، والتقوى والورع، والفداء ،
إلى نسائنا الكريمات اللواتي يتخذنَّ من الصحابيات مثالاً يقتدى بهن في الإيثار ، والصمود .
إليكن جميعاً أيتها الأخوات والأمهات نقدم هذه النماذج الطيبة من النساء اللاتي كنَّ حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وشاركن في إقامة هذا الدين العظيم ، وتحملن هذه المسؤولية العظيمة .
ستجد الأخت المسلمة في هذا الكتاب نساء وقفت كل واحدة منهن على ثغرة من ثغر الإسلام ، وستجدين في كل واحدة منهن مثالاً يحتذى بهنَّ في التقوى والإخلاص والثبات والفداء .
وأذكِّر الأخوات المسلمات أن يقرأن سيرة هؤلاء الصحابيات الكريمات ، ليكونوا على علم بهن وبما قمن به في صدر الدعوة ، والوقوف على سَيير سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، يكون ذلك سبباً لتثبيت الإيمان في قلب المؤمن ، ويكون كذلك دافعاً لهم على زيادة الطاعات ، والتضحيات في سبيل الله تعالى .
لأن المرأة سلاح ذو حدين ، فإذا صلحت وأدت وظيفتها الأصلية ، وهدفها المرسوم ، كانت لبنة صالحة في بناء مجتمع إسلامي متماسك قوي الأخلاق ، متين الدعائم .
فسنقضي لحظات ممتعة ومؤلمة في نفس الوقت مع هذه الصفحات ونحن نقرأ حياة الصحابيات الكريمات .
نسأل الله العظيم أن يرزق أخواتنا المسلمات الاقتداء والسير على نهج الصحابيات الفاضلات ، في التضحية ، واليقين ، والثبات ، والصبر ، والتقوى ، والتوكل .
هذا وأشكر كل من قدم لي يد المساعدة لإخراج هذا الكتاب لما فيه من المنفعة، ولقد استفدت من كتاب صور من حياة الصحابيات للأخ عبد الرحمن السحيباني كثيراً ، وكذلك كتاب نساء حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقصص من حياة الصحابيات لصلاح بن فتحي ، وصفحات مشرقة من حياة الصحابيات .
و "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"(1) ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فجزاهم الله عنا خير الجزاء وجعل عملهم هذا في ميزان حسناتهم يوم القيامة .
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا الكتاب سبباً لصلاح المسلمين ،
كما أسأله سبحانه أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يكون حجةً لنا لا علينا ، وأن ينفعنا به في يوم الدين ، إنه ولي ذلك
والقادر عليه . اللهم آمين
وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتب
ماجد بن خنجر البنكاني
أبو أنس العراقي
يوم الجمعة الموافق
14/ جمادى الآخرة / 1424هـ
11/ 8 / 2003م
__________
(1) صحيح الترمذي رقم (1592)، السلسلة الصحيحة برقم (417)، المشكاة رقم (3025)، التعليق الرغيب (2/56) .
الخاتمة
وفي الختام وبعد أن قرأنا ما في هذا الكتاب من القصص عن حياة الصحابيات وما قمن به من تضحية في سبيل الله تعالى ، وفي سبيل الدعوة ، فقد رأينا كيف وقفت المرأة المسلمة في الصدر الأول مع الرجل في خندق واحد تبني صرح الإسلام ، وإقامة هذا الدين العظيم .
ورأينا كيف بذلت المرأة المسلمة ما تملكه من قدرات ، وما تستطيعه من مواهب ، وما تحتمله من جهد ، وما بين يديها من مالٍ وولد لأجل نصرة الإسلام .
فعلى الأخت المسلمة أن تتخذ من الصحابيات قدوة لها ، وزاداً تتزود به في هذه الحياة الدنيا ، وأن لا تنخدع بالدعوات الكاذبة الخداعة من قبل الغرب الذين يجعلون من المرأة سلعة لهم لقضاء شهواتهم ومآربهم .
وعليك أن تقفي على ثغرة من ثغر الإسلام كما كانت المرأة في القرن الأول،
فرضي الله عن الصحابة الكرام ، وجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، والله المسؤول أن يعوضهم على صبرهم وجهادهم بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، وما ذلك على الله بعزيز . قال الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .(1)
وختاماً فالله اسأل أن يجعل هذا الكتاب نافعاً للمسلمين عامة والنساء خاصة ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفعنا به { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } .(2)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وكتب
ماجد بن خنجر البنكاني
أبو أنس العراقي
__________
(1) التوبة الآية (100) .
(2) الشعراء الآية (88-89) .
المادة ... الصفحة
المقدمة …………….…………………………………… ... 5
أمهات المؤمنين .................................. ... 11
خديجة بنت خويلد الطاهرة ............................ ... 13
عائشة المبرأة من فوق سبع سماوات ..................... ... 25
حفصة الصوامة القوامة ……………………… ... 49
صفية بنت حيي .....…………………......... ... 55
زينب بنت جحش .............……………….. ... 61
أم حبيبة رضي الله عنها ................................ ... 71
أم سلمة أول ظعينة تدخل المدينة ............................. ... 79
ميمونة بنت الحارث ................................... ... 91
سودة بنت زمعة ....................................... ... 95
جويرية بنت الحارث عظيمة البركة على أهلها ............ ... 101
بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - ................................... ... 107
زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ....………………… ... 109
رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..……………………. ... 115
أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.........…………… ... 121
فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ............................. ... 127
أمامة بنت أبي العاص................................... ... 137
الشيماء بنت الحارث ................................... ... 143
عمات النبي - صلى الله عليه وسلم - .................................... ... 147
حليمة السعدية ........................................ ... 149
أم أيمن ..........………………………...... ... 155
صفية ..................………………….... ... 161
أم الفضل زوجة العباس ............................... ... 167
فاطمة بنت أسد مربية النبي - صلى الله عليه وسلم - ......................... ... 173
أم رومان أم الصديقية .................................. ... 179
صحابيات جليلات تخرجن من مدرسة النبوة … ... 185
أم المنذر بنت قيس ………………………… ... 187
أم حرام بنت ملحان شهيدة البحر ……………… ... 193
أم عطية الأنصارية .................................... ... 197
أم هانئ رضي الله عنها ................................. ... 203
أميمة بنت صبيح أم سيد الحفاظ ...……...……… ... 207
أسما بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء …………... ... 213
الربيع بنت معوذ بايعت تحت الشجرة ..... .......….. ... 219
خولة بنت ثعلبة المرأة التي شكواها من فوق سبع سماوات .. ... 225
درة بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ................................... ... 229
سمية بنت خباط أول شهيدة في الإسلام …………… ... 235
نسيبة بنت كعب الأنصارية ......………………. ... 243
أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين .………………. ... 247
أسماء بنت عميس صاحبت الهجرتين .................... ... 263
أم الدحداح الأنصارية ....................………... ... 271
أم سليم المؤمنة الداعية .................................. ... 277
حبيبة بنت خارجة ………………………… ... 285
كبشة بنت رافع أم الأبطال ..........…………… ... 289
الخنساء أم الشهداء ..................................... ... 295
الخاتمة ............................................ ... 301
الفهرس ............................................ ... 305
أم حبيبة
رضي الله عنها
المجاهدة الصابرة
أم المؤمنين اسمها رملة بنت أبي سفيان .
إنها المجاهدة ، الصابرة ، صاحبة التضحيات الكبيرة ، تحملت المتاعب والأهوال في سبيل عقيدتها وإيمانها بالله سبحانه وتعالى ، رضي الله عنها وأرضاها .
هي من أول المؤمنين هجرة إلى الحبشة فراراً بدينها بعد أن اشتد طغيان الكفر على المسلمين ، وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أم المؤمنين ، وهي أخت الخليفة معاوية ،.
تزوجت من عبيد الله بن جحش الذي أسلم مثلها وهاجر معها إلى الحبشة ، وهناك ولدت له بنتاً أسمتها حبيبة وبها كُنيت .
وكانت المفاجأة في ديار الغربة أن تنصر زوجها وأكب على شرب الخمر ، وحاول أن يحمل زوجته على الكفر وترك دينها فأبت كل الإباء ، بل كانت تحاول معه ليرجع إلى الإسلام والثبات عليه فرفض وأصر على الكفر والعياذ بالله ، واستمر على ذلك أياماً حتى هلك .
قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة ففزعت فأصبحت ، فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات .(1)
وهكذا عاشت أيام الغربة والبعد عن الأهل والوطن ، وفقدت المعيل لها ولبنتها ، لكنها الصادقة الصابرة المؤمنة بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - صمدت بكل هذه الظروف الصعبة والقاسية ، كانت تعلم أن الله لن يتركها ، وتعلم أن بعد الشدة الفرج ، وبعد العسر يسر ، فالذي يتقي الله تعالى ويتوكل عليه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .
قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } .(2)
__________
(1) الإصابة (7/652) .
(2) سورة الطلاق الآية (2-3) .
فثبت الله عزيمتها وصبرها ، وما هي إلا أيام حتى جاء الخبر ، جاءتها البشرى ، جاءها الفرج ، طُرق عليها الباب إنها جارية من جواري النجاشي لماذا جاءت ، جاءت لتبشرها بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيد ولد آدم وأفضل خلق الله قد خطبها ، وما أن علمت واستيقنت بأن الخبر حقيقة صاحت : بشرك الله خيراً ، ثم نزعت ما تمتلك من حلي وقدمته للجارية .(1)
قالت رضي الله عنها : أتاني آت في نومي ، فقال يا أم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فإذا هي جارية له يقال لها : أبرهة فقالت : إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال :
أما بعد فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير فخطب خالد فقال :
قد أجبت الى ما دعا اليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجته أم حبيبة فأتى الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما فأكلوا ، قالت أم حبيبة : فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا قالت فردتها علي ، وقالت إن الملك عزم على بذلك وردت على ما كنت أعطيتها أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير ، فقدمت به معي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .(2)
ما كان لعدو الله أن يجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
__________
(1) انظر الإصابة (4/48) ، والسمط الثمين (ص67) .
(2) الإصابة (7/652) .
ضربت أم حبيبة رضي الله عنها أروع الأمثلة في الحب لله والبغض لله ، فعندما قدم أبوها أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية ، فلم يقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما جاء ليجلس على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - طوته دونه فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال : يا بنية لقد أصابك بعدي شر أي نعم فما كان لعدو الله أن يجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قالت عائشة رضي الله عنها : دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت : قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك : فقلت : غفر الله لك ذلك كله وتحللت من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك .
عن زينب ابنة أبي سلمة قالت : لما جاء نعي أبي سفيان يعني والد أم حبيبة من الشام دعت أمُّ حبيبة رضي الله عنها بصفرةٍ في اليوم الثالث ، فمسحتْ عارضيها وذراعيها ؛ وقالت : إني كنتُ عن هذا لغَنية ؛ لولا أني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :" لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ؛ إلا على زوجٍ ؛ فإنها تُحدُّ عليه أربعة أشهرٍ وعشراً ".(1)
وبعد وفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتقاله إلى الرفيق الأعلى عكفت أم حبيبة على عبادة ربها ولا تخرج من بيتها إلا لحج أو عمرة ، حتى توفاها الله في العقد السابع من عمرها .
فرضي الله عنها ورحمه الله تعالى وأكرمها في جناته جنات الخلد .
__________
(1) رواه البخاري برقم ( 1280) ، ومسلم برقم ( 1486) .
فما أحوج المسلمات اليوم أن يقرأن سيرة هذه السيدة الجليلة ليدركن البون الشاسع بينهن وبين الرعيل الأول الذي تخرَّج من مدرسة النبوة ، فالله أسأل أن يرزق نسائنا وبناتنا الاقتداء بالصحابيات الجليلات والسير على طريقهن . اللهم آمين .
الفوائد
إعطاء المبشر هدية ، حلوان على بشارته ، كما فعلت أم حبيبة ، وكما فعل كعب بن مالك رضي الله عنهم جميعاً .
بعد كل شدة فرج .
الولاء للمسلمين ، والبراء من المشركين ولو كان ، أو أخ ، أو أي شخص كان ، كما فعلت أم حبيبة مع أبيها قبل إسلامه في منعه من الجلوس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
كل مشرك نجس ، ونجاسته معنوية .
نهي المرأة عن الحداد فوق ثلاثة أيام ، إلا على الزوج فإنها تحد أربعة أشهرٍ وعشراً .
أم سلمة
أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة
هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ، المخزومية القرشية ، صحابية جليلة من المهاجرات الأول ، وهي بنت عم خالد بن الوليد ، وبنت عم أبي جهل بن هشام ، وقد كانت تعد من فقهاء الصحابيات .
أمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة الكنانية ، من بني فراس الأمجاد .
زوجها هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم -أبو سهل – صاحب الهجرتين ، وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أبو سلمة أخاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع ، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب .
وقفت إلى جانب زوجها وتحملت معه صنوف العذاب وأقساها ، ثم هاجرت معه إلى الحبشة فراراً بدينها ، بعد أن تركت الوطن والأهل والمال لأجل دينها .
وولدت في المهجر ابنها سلمة .
وبعد أن عادوا من الهجرة الأولى ، ثم هاجروا إلى المدينة بعد أن أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بالهجرة .
ولقد لقت أم سلمة وزوجها أشد المعاناة في هجرتها هذه وكانت مأساة بالغة.
فلنتركها هي تتحدث عن هذه الهجرة ، حيث قالت :
لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني فغضب ، ثم ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة وقالوا : والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرق بيني وبين زوجي وابني فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سبعا أو قريبها حتى مر بن رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي ، فقال لبني المغيرة : ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها ، فقالوا : الحقي بزوجك إن شئت ورد على بني عبد الأسد عند ذلك ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله فكنت أبلغ من لقيت حتى إذا كنت بالتنعيم(1) لقيت عثمان بن طلحة(2) أخا بني عبد الدار ، فقال أين يا بنت أبي أمية ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، فقال: هل معك أحد ، فقلت : لا والله إلا الله وابني هذا ، فقال : والله مالك من مترك ، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني فوالله ما صحبت رجلا من كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بن ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري
__________
(1) التنعيم : مكان على ثلاثة أميال من مكة .
(2) عثمان بن طلحة : كان حاجب بيت الله في الجاهلية ، وكان يوك رافق أم سلمة مشركاً ، أسلم في هدنة الحديبية وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد ، فلما فتحت مكة دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة استشهد عثمان بن طلحة بأجنادين في خلافة عمر رضي الله عنهما .
قدمه ورحله ثم استأخر عني وقال اركبي فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بن المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : إن زوجك في
Friends (9)
Latest comments
| S | M | T | W | T | F | S |
|---|---|---|---|---|---|---|
|
| ||||||
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | |
Tags
- ..و أرجو أن تنال إعجابكم و هذ
- 0022220901163
- 1تـــــجربتي في العمل الواح
- esslatou est la colonne de l'ISLAM
- merci
- salatou rabi maaa salamy aala enebiyi khayri el an
- tahara torbe ou maïya
- ÙØ¨ÙÙ ØØ¯ إت٠إ٠ش٠ÙÙ Ø´Ù Ù Ù ÙÙ Ø
- ÙÙØ°Ø§ Ø§ÙØ¯ÙÙØ§ اÙ٠اÙÙØ¨Ø± Ù Ø§ÙØ¯Ù
- أمعني تارك ذو لنواع_و أمعني
- أنت مارأيك
- أي قبيلة أنت تنتمي
- الشكوى من أهل هذا الزمن
- حكاية جحا
- في الحنين للأهل و الوطن
- قصيدة في مدح اطهر البشر
- نصائح 1- أن تصلي من الليل، ول
- هذا مديح اخر
- يا أدعياء التــــصوف هاكم
- يوكي يا أربع طباليات ،و يا أ












